السيد كمال الحيدري

414

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

المراد باتّحاد النفس مع القوى قال الحكيم الآملي ( رحمه الله ) : « المراد باتّحاد النفس مع القوّة وكونها كلّها في مقام الوحدة في الكثرة ، هو اتّحاد القوى مع النور المنبسط من النفس على القوى ، وظلّها المترشّح منها ، إذ القوى كلّها معلولة للنفس . فالصادر عن النفس هو الوجود الواحد البسيط الذي له مراتب متعدّدة ، ففي مرتبة قوّة عاقلة ، وفي مرتبة أخرى قوّة مفكّرة ، وفي مرتبة ثالثة قوّة متخيّلة ، وهكذا . وهذه المراتب مراتب حقيقة واحدة ، وهي ذلك الوجود الظلّي الصادر من النفس الذي هو عين الربط بالنفس ، لا شيء له الربط بها ، فالمتّحد مع القوى هو هذا الوجود الظلّي ، لا النفس في مقام كونها علّة له ، ولكن لمّا لم يكن لهذا الوجود المعلولي نفسيّة أصلًا ، بل هو عين الربط بالنفس ، كما هو الشأن في كلّ معلول بالقياس إلى علّته ، قيل : النفس كلّ القوى . والمراد منه أنّ الوجود الواحد المنبسط منها هو كلّ هذه القوى ، وبالحقيقة تكون الوحدة التي في الكثرة ظلّها ومعلولها ، لا نفسها . والمراد باتّحادها مع القوى في مقام الكثرة في الوحدة هو اتّحاد تلك القوى معها في مقامها الشامخ ، كانطواء المدركات في وجود المدرِك في مقامه الشامخ ، وكانطواء العقول التفصيليّة في العقل البسيط الإجمالي كانطواء تفاصيل الشجر من الأغصان والأوراق ، وغيرهما في وجود البذرة ، حيث إنّ البذر هو وجود إجمالي من الشجر ، والشجر وجود تفصيلي للبذر ، والنسبة بينهما نسبة الشرح إلى المتن ، اللّذين يكون التفاوت بينهما بالإجمال والتفصيل ، كالتفاوت بين الإنسان وبين الحيوان الناطق » « 1 » . هذا هو معنى أنّ النفس كلّ القوى ، « لا بمعنى أنّها المجموع ؛ إذ المجموع لا

--> ( 1 ) درر الفوائد : ج 2 ص 384 - 385 .